السيد محمد تقي المدرسي
34
في رحاب القرآن
والإحسان والعطاء والتغلب على هوى النفس ووساوس الشيطان . لغرض التحرر من الهوى الشرير وقيود الباطل . إن المؤمنين - وعبر هذه البصيرة الإلهية - سيعلمون أن أمامهم آفاقاً واسعة وأن عليهم أن يبلغوها ، ويعلمون أيضاً أن أجلهم محدود في هذه الدنيا ، وبالتالي فإنهم سيضغطون على أنفسهم ما استطاعوا حتى يفجروا طاقاتهم المودعة فيهم من قبل الله فيصلوا إلى معدن الحكمة والتطور ورضا خالقهم عنهم . إن الصفة الأساسية لاتباع القرآن تكمن في أنهم لا يسمحون لأن تكون أعمارهم ضحية أو هباءً ، فتراهم لا يستسلمون للهواجس والوساوس واللهو واللعب وتفاهات الأُمور ، وهم في تطلع دائم إلى الأسمى والارقى والأحسن من الوجود سواء على صعيد الدنيا أو الآخرة . إن من الفلاسفة من دعا إلى أن يصنع الإنسان الطبيعة ، ولكن كتاب الله دعا إلى أن يصوغ الإنسان نفسه صياغة جديدة ، ، وإلى أن يصنع الطبيعة من حوله . وبهذه الدعوة فقد سبق القرآن جميع المذاهب الفلسفية والفكرية والاجتماعية . أما سبيل العودة إلى التاريخ التليد ، فليس ثم خيار سوى العودة إلى سبب التقدم والعظمة ، وهو القرآن الكريم وما يحوية من بصائر نورانية ، فنتفتّح عليها ونستفيد منها ونصوغ أنفسنا كأفراد وشعوب ضمن ما رسمته لنا لكي نكون خير أُمة أُخرجت للناس ، ولكي تكون شاهدين عليهم ؛ أي لنكون المقياس الذي تقاس به الأمم من حولنا كما كان الرسول شهيداً علينا وقدوة ومقياساً لنا